عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

490

معارج التفكر ودقائق التدبر

أبواب النار ، حيث يكون موقف حساب الكافرين وفصل القضاء بشأنهم ، إذ هو المكان الملائم للمحكمة الرّبّانيّة الخاصّة بهم . وظاهر أنّ مجيئهم إلى النّار يراد به مجيئهم إلى مقربة من أبواب النّار ، إذ جاء في النّصّ أنّ سمعهم وأبصارهم وجلودهم تشهد عليهم بعد هذا المجيء ، ومعلوم أنّ هذه الشّهادة هي من عناصر محاكمتهم ، ومحاكمتهم سابقة لإدخالهم في النّار دار عذابهم . * . . شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) : أي : إنّهم يحاسبون على ما كانوا يعملون في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، من جرائم وآثام وكفريّات وشركيّات ، فينكرون ، ولا يقبلون إلّا شهودا من أنفسهم ، فيستنطق اللّه جوارحهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون . فيشهد عليهم سمعهم بما كانوا قد سمعوه ممّا يدانون به ، وتشهد عليهم أبصارهم بما كانوا قد رأوه بها ، ممّا يدانون به ، وتشهد عليهم جلودهم بما كانوا قد أحسّوه بها ، ممّا يدانون به . هذا البيان مضاف إلى ما جاء حول هذا الموضوع في الآية ( 65 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) « 1 » . * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا . . . ؟ ! ، أي : نحن ندافع عنكم لئلّا تلاقوا عذاب ربّكم ، فأنتم المحسّون بأشدّ العذاب ؛ لأنّ معظم أعصاب الحسّ منتشرة في الجلود .

--> ( 1 ) انظر تدبر الآية ( 65 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) ، في الصفحتين ( 174 - 175 ) من المجلد السّادس من هذا الكتاب ، وما جاء في السّنّة بشأن شهادة جوارح المنكرين عليهم في موقف حسابهم يوم الدّين .